قصة شهيد: براء البوشي

زمان الوصل

«أريدُ أن أكون مراسلاً ميدانياً فأنا أحب التواجد مع الناس» كانت هذه أمنية الشهيد براء البوشي في حياته المهنية كصحفي سوري تخرّج من كلية الإعلام في جامعة دمشق عام 2009-2010.

اتخذ براء قراراً هو الأجرأ في حياته وهو يدري أنه سيضع حياته على المِحك، فانشق عن صفوف الجيش العربي السوري في رتبة ملازم، وأعلن بأنه سيمارس دوره كصحفي ضمن صفوف الجيش السوري الحر، ليفضح ممارسات قوات النظام أمام الرأي العام.

انشق الشاب الوسيم ذو الـ 26 ربيعاً، ولكنه واجه مشكلة أنه لا يملك المبلغ الكافي لشراء أدوات إعلامية تمكنه من نقل الحقيقة، فسارع لبيع سلاحه وما يملكه من مقتنيات واشترى ما يحتاج إليه للعمل كمراسل حرب.

كان ذو البشرة الحنطية ابن مدينة حماه، أول ناشطٍ يخرج بالصوت والصورة من قلب العاصمة السورية دمشق، وهي المدينة المخنوقة من جميع جوانبها أمنياً وعسكرياً، ورغم ذلك كله كان هو الأسبق والأشجع بين الجميع، ليعلن حربه الخاصة به ضد الظلم.

تنقل أبو عمر كما يطلق عليه أصدقائه بين أحياء العاصمة لينقل مجريات «معركة دمشق» فغطى أحداث الميدان والقابون والتضامن واليرموك والحجر الأسود وغيرها الكثير واضعاً روحه بين كفيه رخيصة في سبيل الله ومن ثم الوطن، وكان يتواجد حيث ما تتواجد المعركة وأحياناً يسبقها ويتجهز لها، لتراه في مقدمة الصفوف، دائم الابتسامة، شاحذاً للهِمم، رافعاً للمعنويات.

ومع كثرة ترحاله وتنقله كانت منطقة التل بريف دمشق التي تشهد حملة عسكرية عنيفة هي محطته الأخيرة، وعقده الأخير الذي وقّعه بدمائه ليكون بطاقة عبوره إلى الجنة، فكان براء أحد ركائز نقل الحقيقة وإخراجها عن حدود منطقة محاصرة طوال أيام عدة.

اشتد القصف .. واشتدت عزيمة براء معه .. كيف لا وهو صاحب قضية اسمها «وطن» .. أسرع الشهيد لنقل الحدث ولكن الموت كان أسرع منه مرتقياً به إلى الله شهيداً، إثر القصف الذي استهدف المدينة.

فُجع الجميع بالخبر وتذكروا وجهاً جميلاً كان يظهر على شاشات الإعلام ينعي إليهم أسماء الشهداء ويخبرهم ما حال سوريا ويشرح لهم أنينها ونزيفها المستمر.

براءٌ لم ينعي نفسه .. بل نعاه أصدقائه في مقاعد الدراسة والثورة، متألمين على شاب كان يشتعل طموحاً وإرادةً وتحدياً، وشهدوا له أيضاً بعشقه للشهادة وصدق نواياه ورقة قلبه.

ويكون بذلك براء قد ختم مسيرته في الحياة بشهادة أغلى من جميع الشهادات التي توضع على الجدران، كيف لا وهي شهادة في سبيل الله، ويكون أيضاً قد حقق طموحه بأن يكون في الميدان ومع الناس، التي تصدح باسمه وسيرته على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي منذ علمهم بالخبر.

Screen Shot 2012-08-17 at 4.14.43 PM

قصة شهيد: زهير الشاهر

زهير محمد الشاهر ، من مواليد 29-4-1991، من عشيرة البكارة .. من أب ديري وام حمصية

ترعرع في عائلة مكونة من 3 شباب هو أكبرهم، ابوه متوفى .. وكان هو المعيل لهذه العائلة بعمل في مقهى للإنترنت.

شغل زهير منصب رئيس برلمان الاطفال في ديرالزور منذ تأسيسه حتى بلوغه سن الـ 18، وكان صاحب مشروع المعجزة للعودة بالشباب للقراءة،

حصل الشهيد على شهادة التوفل باللغة الانكليزية و حصل مؤخراً على شهادة البكالوريا بمعدل عالٍ.

عاش بحمص سنتين في حي باب سباع وثم عاد إلى ديرالزور بعد حصار الجيش لحمص .

كان من ضمن الشباب الذين التقى بهم بشار الاسد عند زيارته لمدينة ديرالزور، والتقى أيضآ باسماء الاسد و اعطته «لابتوب» تقديرآ لجهوده و تميزه.

عندما كان رئيس برلمان أطفال دير الزور, الذي كان تجمعا للشباب والأطفال في سن ال12 وال18 وقد تم انتقاده بكثرة من قبل كبار السن وتمت مناداة هذه التجربة بالولدنة أو صغر العقل وبالعمل الفارغ الذي لا ينفع أحدا.

وكعادته, برهن للناس كلهم بأنهم مخطئون، حيث لقي برلمان الأطفال إقبالا واسعاً وكان تجربة ناجحة جدا.

عمل كثيرا من أجل حقوق الطفل وحقوق الانسان إلى جانب ممثلي اليونيسيف و قدم الكثير محاولاً إعطاء الناس حقوقهم التي طالما حلموا بها بينما سلب أهم حقوقه.. حق الحياة.

زهير من أوائل من شاركوا في المظاهرات المطالبة بالحرية في كل من حمص و ديرالزور , وكان يقوم بتصويرها و بثها على الإنترنت , لكي ينقل الصورة الحقيقية لما يحدث في سورية .

منذ دخول الجيش كان زهير يعمل على تصوير و توثيق القصف و القتل الممنهج الذي يحصل في ديرالزور , إضافة لعمله الانساني بتوزيع المساعدات الغذائية للناس المحاصرين.

الشهيد زهير الشاهر كان أحد المصورين لصفحة ( عدسة شاب ديري | Lens of a Young Deri ) التي توثق ما يحصل في مدينة ديرالزور بالصور اليومية .

قصة شهيد: أحمد زيد العثمان

تمنى الشهادة في بابا عمرو فكانت له في الحولة

 

   لعلَّ من يقرأ في أسطر حياة الشاب أحمد زيد العثمان يجد انعكاساً للحراك الثوريّ في مدينة الحولة عليها، فقد بدأ نشاطه كما بدأ الحراك في المدينة بتخطيط اللافتات والتحضير للمظاهرات ورسم مساراتها التي تتعرَّج بين أزقَّة الحولة وحاراتها، ثمَّ ما لبس أن تطوَّر الحراك في المدينة وكذلك مهمة أحمد في تغطيته الإعلاميَّة، إذ بات مسؤولاً عن إعداد أجهزة البث والكميرات لنقل واقع المدينة إلى العالم بأسره، وكأحد مصوري المظاهرات أرَّخ أحمد حراك المدينة ما حيي.

  حين فتح الجيش الحر باب التطوُّعِ للشباب، كان أحمد من أوائل المنتسبين له، ووجد بذلك فرصة للدفاع عن أهل مدينته والاستبسال لأجل كرامتهم وحريَّتهم، حيث خاض ابن الحولة ما لا يعدُّ من المعارك والاشتباكات صدَّ فيها العديد من محاولات الجيش الأسدي لاقتحام المدينة.

   أعظم الناس أبسطهم وصيَّةً، فقد كانت وصيَّة أحمد البالغ من العمر واحداً وعشرين ربيعاً أن تعلَّق صورته إذا ما استشهد على جدار غرفته إلى جانب صور الشهداء الخمسة عشر الآخرين الذين سقطوا في مدينته «الحولة»، وكان له ما أراد في تاريخ 18/6/2012.

أحمد تخلى عن دراسته بعد الصف التاسع ليساعد والده في كل من معمل البلوك والأرض الزراعية الخاصة بهم، ولم يعرف عنه أصدقاؤه سوى حسن الخلق والمعشر، وكانت أمنيته الإستشهاد في بابا عمرو.

أنس الطرشة.. عندما تكون الشهادة وعد

   بطل من بابا عمرو وثق بطولات شعبه وانضم لركب شهداءه

سيحكي التاريخ كم من الشباب فقدت سوريا، وكم من الأحجار أنطقها دمهم الذي غاب تحتها..

غابت أسماء الشهداء عن الإعلام، تحولت تلك الأسماء إلى أرقام، وبقيت سوريا هي الوحيدة التي تحفظ أسماءهم عن ظهر قلب، بقيت الأمهات تحفرن ما جرى لهن في قلوب حولتها الحرية المنشودة لأيقونات حزن..

الاسم: أنس الطرشة

رقم الاستشهاد: مدون في الإعلام

العلامات المميزة: قلب أمه وأخته.. بطل حمصي من قدس أقداس الثورة السورية، من بابا عمرو

قذيفة هاون عمياء أصابته فأفقدت بابا عمرو واحد من أهم الثوار الذين كانوا يبثون من جميع مناطق حمص..

قدر أنس أن يستشهد في جمعة «سننتفض من أجلك يا بابا عمرو 24-2-2012»، وقدر أنس أن يستشهد بعد إتمام مهمته برفع فيديوهات المظاهرات في حي الملعب عند أحد الناشطين..

أنس كتب قبل أن يموت على ثفحته في الفيس بوك: « باباعمرو لا تهتمي بفديكي بروحي ودمي بكرا بيسقط النظام وهوي وحزبو»

وكأنه كان على موعد مع بابا عمرو، وعلى موعد مع الشهادة ليفي بوعده لحموصة، ولتبقى نكاته مع صديقه الذي سأله لمن سيشفع إذا ما استشهد بجوابه «أخي يقبر قلبي وجاكو وصلاح ونسيب وأمين ومهند وسيكا..».

ضاع الحديث بين الصديقين، ولم تضع أنفاسه، ولم تختفي رائحة دماءه بعد..

أحمد حمادة.. ما بين الصورة.. والشهادة

 

لقي مصور مواطن حتفه برصاص قناص في مدينة حمص السورية فيما قتل إعلامي مواطن في مدينة الرستن بريف حمص.
وقتل المصور أحمد حمادة (27 عاما) يوم السبت 16 يونيو/حزيران 2012 برصاص قناص في منطقة باب تدمر بحمص القديمة، وهو يحاول إنقاذ صديقه عبد الهادي القومقلي الذي قتل بشظية قذيفة سقطت بالقرب منه. 

المصور أحمد حمادة ابن ال٢٦ عاما يعود أصله إلى قرية قمحانة التابعة لريف حماة، وكبر وترعرع في حي بابا عمرو في مدينة حمص، وهو خريج معهد هندسي قسم المساحة، وعمل كحلاق في الحي.
باشر عمله كإعلامي لتوثيق جرائم النظام لدى اقتحامها لحي باباعمرو قام يتوثيق كافة الحملات الهمجية على بابا عمرو … كان يصور الدببابات والقصف والحرائق في كل حملة عسكرية على بابا عمرو ثم توجه إلى حمص القديمة لنقل الصورة الحقيقية لكل العالم متحديا القصف والقتل.

وأشار الناشط الإعلامي باسل الحمصي في حديث إلى مركز الدوحة لحرية الإعلام إلى أن حمادة كان في باب تدمر لتصوير قصف قوات النظام السوري على المنطقة. وكان حمادة صور بعدسته أكثر من 500 مقطع مصور منذ بداية الثورة السورية في مارس/ آذار من العام الماضي، حيث عمل على تسجيل المظاهرات السلمية وتصوير آثار القصف في مدينة حمص، وهو أحد مصوري صفحة «أخبار الثورة في بابا عمرو».

بدورها، أكدت «شبكة شام» مقتل حمادة في جدول رسمي ضم أسماء قتلى يوم 16 يونيو/ حزيران 2012.

درس الشهيد الإبتدائية في مدرسة احمد فهد الأسعد و انهى المرحلة الثانوية في مدرسة هشام عباس.

احمد هو من لون الساعة التي نصبت في ساحة التظاهر في باباعمرو، وهو أيضاً من رسم كلمة «باباعمرو» بالشموع في الساحة، وأحمد من ألبس فريقه من المتظاهرين كنزات كتب عليها «باباعمرو نبض الثورة».

وبمقتل حمادة يرتفع عدد الصحافيين المحترفين والمواطنين القتلى في سوريا إلى واحد وأربعين صحافيا 25 منهم في مدينة حمص.